المنجي بوسنينة

707

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حسب المرّاكشي [ المعجب ، 245 ] ، وبايكلين حسب الزركشي [ تاريخ الدولتين ، 3 ] . وقال المختار السوسي إنّ هذه التسميات ما هي إلّا تصحيف للفظة إكلي ، وهي قاعدة السّوس الأقصى زمان البكري ، وهي الآن خراب ، ولا تزال بها إلى اليوم بطون من قبيلة هرغة التي ينتسب إليها المهدي بن تومرت [ خلال جزولة ، 164 ] . خرج ابن تومرت في رحلة لطلب العلم بالمشرق على رأس المائة السادسة للهجرة ، واختلفت المصادر في تاريخ انطلاق رحلته العلميّة هاته . فقد ذكرها ابن القطّان في أخبار السنة الأولى من المائة السادسة [ نظم الجمان ، 61 - 62 ] . وقال المرّاكشي إنّ ابن تومرت حلّ بالمشرق في شهور سنة 501 ه / 1107 - 1108 م [ المعجب ، 245 ] . وقال ابن خلدون : « وارتحل في طلب العلم إلى المشرق على رأس المائة السادسة » [ العبر ، 6 / 465 ] . وقد مرّ أثناء رحلته بعدد من المدن فدخل قرطبة وأخذ عن بعض علمائها ومنهم القاضي ابن حمدين [ ابن قنفذ ، الفارسية ، 100 ] ، ثمّ سافر من المريّة إلى المهديّة ومنها إلى الاسكندريّة [ تاريخ الدولتين ، 4 ] ، وأخذ بها عن أبي بكر الطرشوشي . ولمّا كان موسم الحج قد اقترب لم يطل به المقام في الاسكندريّة وقصد البقاع المقدّسة ، وبعد أداء مناسك الحجّ سافر إلى دمشق في طريقه إلى بغداد ، احتمل كثير من المؤرّخين أنّه لقي أبا حامد الغزالي [ وفيات الأعيان ، 5 / 46 ؛ نظم الجمان ، 54 ؛ المعجب ، 247 ؛ القرطاس ، 172 ؛ تاريخ الدولتين ، 4 . . . ] وعدّه مرتضى الزبيدي من تلامذة الغزالي [ إتحاف السادة المتّقين ، 1 / 44 ] . لكن ابن خلدون لم يجزم بذلك وقطع بنفيه ابن الأثير [ الكامل ، 8 / 294 ] ، وابن غلبون [ التذكار ، 85 ] ؛ على العموم فصلته بالغزالي غير ثابتة رغم ذيوع أمرها [ معلمة المغرب ، 8 / 2640 ] ، فقد غادر الغزالي بغداد في سنة 488 ه / 1095 م ، كما غادر دمشق بعد تزهّده في سنة 499 ه / 1105 م أي قبل انطلاق ابن تومرت في رحلته من المغرب إلى المشرق [ المهدي بن تومرت ، 80 ] . حصل ابن تومرت في رحلته إلى المشرق على قدر صالح من علوم الشّريعة والحديث النبوي ، وأصول الفقه والدّين [ الأعلام ، 4 / 59 ] . قال ابن خلدون : « وانطوى هذا الإمام راجعا إلى المغرب بحرا متفجّرا من العلم ، وشهابا واريا من الدّين » [ العبر ، 6 / 302 ] . فقد درس الفقه على أبي بكر الطرطوشي . وكان فقيها متبحرا في السياسة الشرعيّة ، وعلى أبي عبد اللّه محمد بن منصور الحضرمي ، ودرس الأصول على الفقيه أبي بكر الشاشي وكان رئيس الطائفة الشافعيّة ضليعا في الفقه ، وعلى الفقيه الكياهراسي وكان عالما في الفقه والأصول والجدل وحفظ الحديث . وأخذ علم الحديث عن الشيخ المبارك عبد الجبّار ، وكان مبرزا في الحديث . وقد لقي بالمشرق أئمّة الأشعريّة من أهل السّنة ، وأخذ عنهم واستحسن طريقهم في الانتصار للعقائد السّلفيّة ، وأخذ برأيهم في كافّة العقائد ، وأعلن بإمامتهم ووجوب تقليدهم ، وألّف في العقائد على رأيهم مثل